السيد كمال الحيدري
291
شرح كتاب المنطق
الفرق بين المادة والجهة في ضوء ما تقدّم يتّضح لنا الفرق الأوّل بين المادّة والجهة ، وهو : إنّ المادّة هي الوجود الخارجي للكيفية ، والجهة هي الوجود الذهني لتلك الكيفية أو المادّة ، ولهذا نقول : إنّ المادّة أصل والجهة فرع ، وذلك لأنّ كل وجود ذهني فرع من الوجود الخارجي ، إذ لو لم يكن وجود خارجي ، فمن أين تأخذ صورته ؟ الفرق الثاني : لا يعقل أن يوجد شيئان في الوجود الخارجي بينهما ارتباط ولا توجد فيه إحدى الموادّ الثلاث المتقدّمة ، فإنّه من المحال أن يوجد موضوع ومحمول بينهما ارتباط في الواقع الخارجي كزيد وقائم مثلًا ، أو زيد وعالم ، أو زيد وجاهل . . . ولا يكون لهما مادّة من وجوب أو امتناع أو إمكان خاصّ ، وأمّا بحسب الوجود الذهني فقد نبيّن تلك المادّة بجهة وقد لا نبيّنها ، ولهذا تنقسم القضايا في الذهن إلى موجّهة ، أي مذكور فيها جهة القضية ، وغير موجّهة ، أي مطلقة غير مذكور فيها الجهة . الفرق الثالث : إذا كانت العلاقة القائمة بين الموضوع والمحمول في الواقع هي الإمكان مثلًا ، فيستحيل أن تتغيّر أو تختلف ، أمّا الجهة فيمكن أن تختلف وتتغيّر ، مثال ذلك : « الله مريد » ، كثير من الفلاسفة يقولون : إنّ الله لا تثبت له الإرادة ، ولكنّ غيرهم يقولون : إنّ الله مريد بالضرورة الأزلية ، فاختلفت جهة القضية من الامتناع إلى الضرورة الأزلية . الفرق الرابع : إنّ مادّة القضية متعيّنة في الواقع ونفس الأمر ، بخلاف الجهة الحاكية عنها ، فإنّا نتردّد فيها بين أمور ، ولا نعلم أهي الوجوب أم الإمكان أم الامتناع ؟ الفرق الخامس : إنّ جهة القضية قد تطابق المادّة وقد لا تطابقها ، فإن طابقتها تكون القضية صادقة ، وإلّا تكون كاذبة .